مغامرة ألوان قوس قزح
المقدمة:
في قرية صغيرة تقع بين التلال الخضراء الزاهية ونهر يتدفق كشريط فضي، عاش طفل صغير اسمه فهد. كان فهد صبياً فضولياً، بعينين لامعتين كنجوم الليل، وشعر أشعث يرقص مع كل نسمة هواء. لكن ما ميز فهد حقاً هو حبه للألوان. كان يرى العالم كلوحة فنية ضخمة، كل ورقة شجر، كل زهرة، وحتى كل حصاة على الطريق، كانت تهمس له بقصة لونها. كان يقضي ساعات طويلة يحدق في السماء، متمنياً أن يتمكن يوماً من لمس قوس قزح، هذا الجسر الملون الذي يظهر بعد المطر ويختفي بسرعة. كان فهد يحلم بمغامرة تأخذه إلى عالم مليء بالألوان التي لم يرها أحد من قبل.
هنا، في هذه القرية الساحرة، بدأت قصتنا، قصة فهد ومغامرته الملونة.
القصة:
في صباح يوم مشمس بعد ليلة ماطرة، استيقظ فهد على صوت زقزقة العصافير ورائحة الأرض المبللة. هرع إلى النافذة، وقلبه يخفق بالإثارة. "يا له من صباح جميل!" هتف فهد. لكن ما رآه في السماء جعله يتسمر في مكانه. كان هناك قوس قزح، لا بل أقواس قزح متعددة، متشابكة ومتداخلة، أكثر إشراقاً وجمالاً مما رآه في حياته. لكن الغريب أن أحد هذه الأقواس كان يمتد مباشرة نحو الغابة الكثيفة التي تحيط بالقرية، وكأنه يشير إلى طريق سري.
لم يفكر فهد مرتين. ارتدى حذاءه الأحمر، وأخذ حقيبته الصغيرة التي تحتوي على بعض البسكويت وعلبة ألوانه المائية، وانطلق نحو الغابة، متبعاً قوس قزح الساحر. كلما توغل في الغابة، أصبحت الألوان أكثر حيوية. الأشجار كانت تحمل أوراقاً زرقاء وبنفسجية، والزهور تتوهج بألوان ذهبية وفضية. "يا له من مكان رائع!" همس فهد لنفسه.
بعد مسيرة طويلة، وصل فهد إلى بقعة مفتوحة في قلب الغابة. هناك، رأى شيئاً لم يره من قبل. كان هناك شجرة ضخمة، جذعها أبيض كالثلج وأوراقها تتغير ألوانها باستمرار، من الأخضر إلى الأحمر، ثم الأصفر، ثم الأزرق. وعلى جذع الشجرة، كان هناك باب صغير، مضيء بألوان قوس قزح. لم يتردد فهد، فتح الباب ودخل.
وجد فهد نفسه في عالم غريب وعجيب. كانت الغيوم مصنوعة من حلوى القطن الملونة، والأنهار تتدفق بالشوكولاتة السائلة، والجبال تتكون من الجيلي المتلألئ. في هذا العالم، التقى فهد بكائن صغير ذي أجنحة شفافة، يشبه الفراشة لكنه أكبر حجماً، يدعى "لون". كان لون حارساً لعالم الألوان، وقد أتى ليقابل فهد لأنه رأى حبه الشديد للألوان.
"مرحباً بك يا فهد في عالم الألوان السحري!" قال لون بصوت خافت ورقيق. "مرحباً بك يا لون! هذا المكان أجمل مما تخيلت!" أجاب فهد بانبهار.
أخذ لون فهد في جولة حول عالم الألوان. أراه بحيرة من الحبر الملون، حيث يمكن لكل شخص أن يرسم أي شيء يريده بمجرد لمس الماء. وأراه حديقة من الفراشات التي تتغير ألوان أجنحتها مع كل كلمة تقال. وشاهد فهد مخلوقات صغيرة تعيش في بيوت مصنوعة من الطلاء الملون، وكل واحد منها مسؤول عن لون معين في العالم.
عندما وصلوا إلى أعلى جبل الجيلي، توقفا. "انظر يا فهد!" قال لون مشيراً إلى الأفق. "هناك مصدر كل الألوان، نقطة البداية لكل شيء جميل تراه في العالم." نظر فهد ورأى كرة ضخمة تتوهج بجميع ألوان قوس قزح، ترسل أشعتها الملونة إلى كل زاوية من زوايا العالم.
شعر فهد بسعادة غامرة. لقد حقق حلمه، بل وأكثر مما حلم به. أمضى فهد وقتاً طويلاً في عالم الألوان، يتعلم من لون عن سر الألوان وكيفية استخدامها لجعل العالم مكاناً أجمل. علم فهد أن كل لون له طاقة خاصة، وأن مزج الألوان يمكن أن يخلق تناغمًا وجمالًا لا يصدق.
مع اقتراب نهاية اليوم، حان وقت عودته. ودع فهد لوناً ووعده بأنه سيحافظ على الألوان في قلبه وفي كل ما يرسمه. عبر فهد الباب السحري مرة أخرى، وخرج من الغابة الملونة، عائداً إلى قريته.
عندما عاد فهد إلى بيته، كان والداه قلقين عليه. لكن عندما رأيا وجهه المشرق وعينيه اللامعتين، عرفا أنه مر بتجربة فريدة. لم يصدق أحد قصة فهد عن عالم الألوان، لكن فهد لم يهتم. كان يعرف ما رآه، وكانت الألوان تتراقص في ذاكرته.
منذ ذلك اليوم، أصبح فهد رساماً ماهراً. كانت رسوماته مليئة بالحياة والألوان الزاهية التي لم يرها أحد من قبل. كان يرسم أشجاراً بنفسجية، وسماء خضراء، وأنهاراً ذهبية. كانت لوحاته تضفي البهجة والسعادة على كل من يراها. وكان فهد يعلم أن سر جمال رسوماته يكمن في تلك المغامرة السحرية التي خاضها في عالم ألوان قوس قزح. وفي كل مرة يرى فيها قوس قزح في السماء، يبتسم ويتذكر صديقه لون، وجميع الألوان التي تنتظر من يكتشفها.
اكتب تعليقك وشارك القصه مع الاصدقاء
👦محتوى مشابه:
مغامرة الألوان السحرية في غابة الأصدقاء
👻 لاتفوتك قصص الرعب:
👶 للمزيد من قصص الاطفال:
🎥تابعنا على تيك توك :
📺تابعنا على يوتيوب:
قصة أطفال، ألوان قوس قزح، مغامرة ملونة، فهد والألوان، عالم الألوان السحري، قصص قبل النوم، حكايات أطفال، الإبداع والفن، قصص مصورة للأطفال، تعليم الألوان للأطفال
