صدى المرايا المتكسرة: لعنة عائلة "بلاك وود"
المقدمة
يقولون إن البيوت القديمة لا تنسى ساكنيها، بل تحبس أنفاسهم في جدرانها. في قلب غابة "فيرمونت" الكثيفة، يقبع قصر عائلة "بلاك وود" المهجور، حيث لا تزال رائحة العفن والماضي تفوح من كل زاوية. لم تكن الجدران هي المشكلة، بل تلك المرايا التي تغطي كل ممر؛ مرايا لا تعكس ملامحك كما هي، بل تظهر الجانب الذي تخفيه حتى عن نفسك.
القصة
وصل "إلياس"، المصور الفوتوغرافي الشغوف بالأماكن المهجورة، إلى بوابة القصر مع غروب الشمس. كانت الرياح تصفر بين الأشجار العارية كأنها صرخات مكتومة. كان هدفه واضحاً: توثيق جمال الخراب في قصر "بلاك وود" الشهير. رافقته صديقته "سارة"، التي كانت تشعر بانقباض في صدرها منذ أن وطأت قدماها أرض الغابة.
"إلياس، المكان لا يبدو مريحاً. انظر إلى تلك الغربان، إنها تراقبنا بشدة"، قالت سارة وهي تشد معطفها حول جسدها.
ضحك إلياس بسخرية وهو يجهز كاميرته: "سارة، إنها مجرد أخشاب وحجارة قديمة. الخوف هو ما يمنح الصور روحاً."
عندما دخلا، استقبلهما غبار كثيف ورائحة خشب قديم رطب. كان القصر مليئاً بالمرايا الفيكتورية الضخمة ذات الإطارات المذهبة المتآكلة. في البداية، بدا كل شيء عادياً، لكن مع تقدمهما نحو الصالون الرئيسي، لاحظت سارة شيئاً غريباً. في إحدى المرايا، لم يكن انعكاس إلياس يتحرك بنفس سرعته.
توقفت سارة فجأة: "إلياس.. توقف! انظر إلى المرآة!"
نظر إلياس، لكن كل شيء بدا طبيعياً بالنسبة له. "تخييلات يا سارة، الإضاءة خافتة هنا."
تابعوا الصعود إلى الطابق العلوي، حيث تقع غرف النوم. هناك، كان الهواء أبرد بعشر درجات. وجدوا مرآة ضخمة في نهاية الرواق مغطاة بقطعة قماش سوداء ممزقة. بدافع الفضول القاتل، سحب إلياس القماش. خلفه، لم تكن المرآة تعكس الغرفة، بل كانت تعكس الغرفة كما كانت قبل مئة عام؛ شموع مضاءة، أثاث فاخر، وامرأة ترتدي فستاناً أسود تجلس وظفرها نحوهم.
تجمدت الدماء في عروق سارة. "يجب أن نرحل الآن!"
لكن إلياس كان مسحوراً. اقترب من المرآة ولمس سطحها البارد. فجأة، التفتت المرأة في الانعكاس. لم تكن تملك عيوناً، بل كانت محاجرها تفيض بسائل أسود يشبه الحبر. صرخت سارة وسحبت إلياس للخلف، لكن يد المرأة خرجت من زجاج المرآة وأمسكت بمعصمه.
كانت القبضة جليدية، لدرجة أن جلد إلياس بدأ يتغير لونه للأزرق. بدأ القصر يهتز، والمرايا في الممر بدأت تتحطم واحدة تلو الأخرى. مع كل تحطم، كان يخرج صوت ضحكة هستيرية لرجل عجوز.
"إنه "أرثر بلاك وود"!" صرخت سارة وهي تتذكر الأساطير التي قرأتها. "لقد حبس أرواح عائلته هنا ليخلد ذكراهم!"
بجهد جهيد، استطاع إلياس تحرير يده، لكنه لم يخرج سليماً؛ فقد ترك ظله عالقاً داخل المرآة. ركضا في الممرات المظلمة، والمرايا تعكس نسخاً مشوهة منهما تطاردهما. كانت النسخ تخرج من الإطارات، تزحف على الجدران مثل العناكب البشرية.
عندما وصلا إلى الباب الرئيسي، وجداه موصداً بقوة غير طبيعية. كانت الضحكات تقترب، والظلال بدأت تلتف حول أقدامهم. تذكرت سارة أن المرايا تتغذى على الضوء والاعتراف بالوجود. صرخت في إلياس: "لا تنظر إليهم! أغمض عينيك! إذا لم تعترف بوجودهم، فلن يتمكنوا من لمسك!"
أغمضا أعينهما بقوة، وبدآ يتلمسان طريقهما نحو النافذة الكبيرة في الردهة. كانت الأصوات تهمس في آذانهما بأسرارهما الأكثر ظلمة، وتحثهما على فتح أعينهما. "إلياس.. انظر إلي، أنا والدك"، "سارة.. لا تتركيني هنا".
بضربة واحدة بكاميرته الثقيلة، حطم إلياس زجاج النافذة. قفزا للخارج وسقطا على العشب الرطب. لم يتوقفا عن الركض حتى وصلا إلى السيارة.
عندما وصلا إلى المنزل، تنفس إلياس الصعداء ونظر إلى نفسه في مرآة السيارة ليرى جروحه. لكن صرخته شقت صمت الليل؛ لم يكن هناك أي انعكاس له في المرآة. لقد نجا بجسده، لكن روحه بقيت حبيسة إطارات "بلاك وود" المذهبة إلى الأبد.
💆محتوى مشابه :
المرآة التي لا تعكسك… قصر هارلو ينتظر
💀فتحت باب الغرفه وهذا الي صار 😱 :
👻لاتفوتك اخر قصه رعب:
لماذا لا ينام البيت رقم 47… حتى بعد موت سكانه
👥المزيد من محتوى ماوراء السطور:
🎥تابعنا على تيك توك :
📺تابعنا على يوتيوب:
