ليلى والزهرة المتلألئة
في قديم الزمان، عاشت أميرة صغيرة تُدعى "ليلى" في قصر فخم تحيط به حدائق غنّاء. كانت ليلى تحب استكشاف كل زاوية في هذه الحدائق، وتلعب مع الحيوانات الأليفة، وتستمتع بجمال الزهور الملونة. لكن ما كانت تحبه أكثر هو الاستماع إلى جدتها الحكيمة وهي تروي لها القصص عن المغامرات والأبطال والشجاعة. ذات يوم، بينما كانت ليلى تتجول في الحديقة، وجدت شيئًا غريبًا غير حياتها إلى الأبد.
كانت ليلى، الأميرة الصغيرة ذات الشعر الذهبي والعينين الزرقاوين اللامعتين كالبحيرة الصافية، تتجول في أرجاء حديقة القصر الواسعة. كانت كل زاوية في هذه الحديقة تحمل لها سرًا جديدًا، من الأزهار التي تتراقص مع النسيم، إلى الفراشات التي تطير بخفة، وحتى السناجب الشقية التي تخبئ المكسرات بين الأغصان. لكن ذلك الصباح كان مختلفًا.
بينما كانت ليلى تمشي قرب شلال صغير، سمعت صوتًا خفيفًا يشبه رنين الأجراس الصغيرة. تتبعت الصوت بفضول، وتخطت الأشجار الكثيفة وأغصان الكروم المتدلية، حتى وصلت إلى بقعة منيرة لم ترها من قبل. هناك، في وسط بساط من العشب الأخضر الزمردي، كانت تقف زهرة لم تر مثلها في حياتها كلها.
لم تكن زهرة عادية. كانت بتلاتها تتوهج بألوان قوس قزح، وتصدر ضوءًا خفيفًا متلألئًا كنجوم الليل. في قلبها، كانت هناك قطرة ندى تبدو وكأنها تحتوي على كل ألوان العالم. لمسة واحدة منها، شعرت ليلى وكأنها انتقلت إلى عالم آخر، عالم مليء بالسلام والجمال.
اقتربت ليلى بحذر، ومدت يدها الصغيرة لتلمس البتلات المتوهجة. فور أن لمستها، شعرت بدفء غريب يسري في جسدها، وكأن الزهرة تحدثها بصمت. "أنا زهرة الأمل،" همست الزهرة بصوت ناعم في عقل ليلى. "وكل من يجدني ويؤمن بقوتي، سيجد طريقه نحو تحقيق أحلامه."
اندهشت ليلى. لم تكن تتوقع أن تتحدث الزهرة معها، أو أن يكون لها هذا المعنى العميق. شعرت أن هذه الزهرة ليست مجرد زهرة جميلة، بل هي مفتاح لشيء أكبر بكثير. قررت ليلى أن تحافظ على سر الزهرة المتلألئة، وأن تعود إليها كلما شعرت بالحاجة إلى الإلهام أو القوة.
في الأيام التالية، بدأت ليلى تشعر بتغيير داخلها. أصبحت أكثر شجاعة، وأكثر ثقة بنفسها. عندما كان عليها اتخاذ قرار صعب، كانت تتذكر كلمات الزهرة. عندما كانت تشعر بالحزن، كانت تتخيل ألوانها المتلألئة. كانت الزهرة قد منحتها هدية لا تقدر بثمن: الإيمان بنفسها وبقدرتها على تحقيق أي شيء.
في أحد الأيام، جاءت أخبار سيئة إلى القصر. مرضت والدة ليلى، الملكة، مرضًا شديدًا، ولم يستطع أي طبيب في المملكة علاجها. شعر الجميع باليأس، لكن ليلى لم تيأس. تذكرت زهرة الأمل، وعرفت أن عليها فعل شيء.
في منتصف الليل، تسللت ليلى إلى الحديقة، متجهة نحو المكان السري للزهرة. عندما وصلت، كانت الزهرة تتوهج بضوء أقوى من أي وقت مضى. "أيتها الزهرة العظيمة،" قالت ليلى بصوت متهدج، "أمي مريضة جدًا. هل يمكنك مساعدتنا؟"
توهجت الزهرة بشكل أقوى، ثم بدأت قطرة الندى في قلبها تتوهج بضوء أزرق صافٍ. "خذي هذه القطرة، يا ليلى،" همست الزهرة، "ضعيها في ماء نقي، وقدميه لوالدتك. إنها قطرة شفاء، لكن تذكري، القوة الحقيقية تكمن في إيمانك، وفي الحب الذي تكنيه لها."
أخذت ليلى القطرة بعناية فائقة، وركضت عائدة إلى القصر. ملأت كوبًا من الماء النقي، ووضعت فيه القطرة الزرقاء المتلألئة. قدمت الماء لوالدتها التي كانت بالكاد تستطيع أن تتنفس. شربت الملكة الماء، وفي غضون لحظات، بدأ وجهها يعود إلى طبيعته، وعادت إليها حيويتها.
في صباح اليوم التالي، استيقظت الملكة وكأنها لم تكن مريضة أبدًا. تعجب الأطباء والحكماء، لكن ليلى عرفت السر. عانقت والدتها بقوة، وشعرت بسعادة غامرة.
منذ ذلك اليوم، أصبحت ليلى تعرف أن الأمل ليس مجرد كلمة، بل هو قوة حقيقية تسكن داخلنا. استمرت في زيارة زهرة الأمل، لكنها لم تعد بحاجة لطلب المساعدة منها. كانت الزهرة قد علمتها أن القوة الحقيقية تكمن في القلب، في الشجاعة، وفي الحب الذي نمنحه للآخرين. وعاشت الأميرة ليلى حياة مليئة بالمغامرات، دائمًا تتذكر سر الزهرة المتلألئة.
لايك وتعليق شارك القصه مع الاصدقاء
👦محتوى مشابه:
مغامرة سوسو الصغيرة والغيوم السحرية
سرّ اليراعة المضيئة… ومغامرة في الغابة السحرية
👻 لاتفوتك قصص الرعب:
المرآة التي لا تعكسك… قصر هارلو ينتظر
👶 للمزيد من قصص الاطفال:
🎥تابعنا على تيك توك :
📺تابعنا على يوتيوب:
قصص أطفال، قصة ليلى والزهرة المتلألئة، حكايات خيالية للأطفال، قصص قبل النوم، مغامرات أميرة، زهرة سحرية، الأمل والشجاعة، قصص تربوية للأطفال، قصص عن الشفاء، الإيمان بالنفس، أدب الأطفال، قصص مصورة للأطفال.
