سجلات الجحيم: مأوى يوركشاير المهجور.
المقدمة
في أعماق ريف "يوركشاير" بإنجلترا، حيث يلتف الضباب حول الأشجار كأنه أكفان بيضاء، يقع مأوى "بلاك وود" المهجور. لم تكن الجدران هي التي تحبس الأنفاس هناك، بل تلك الحكايات التي يتداولها القرويون عن أصوات لا تنتمي للبشر، وعن شموع تشتعل في نوافذ الطابق الثالث رغم انقطاع الكهرباء منذ عقود. يقولون إنك إذا دخلت "بلاك وود"، فلن تخرج بنفس الروح التي دخلت بها.
القصة
كان "إلياس" مصوراً للأماكن المهجورة، يبحث دائماً عن الجمال وسط الركام. في ليلة خريفية باردة، قرر أن يوثق ما تبقى من مأوى "بلاك وود". كان يحمل كاميرته ومصباحاً يدوياً، وقلباً لا يؤمن بالخرافات.
عندما دفع الباب الخشبي الثقيل، صرخت المفاصل الصدئة وكأنها تحذره. كانت الرائحة مزيجاً من العفن والورق القديم وشيء آخر.. شيء يشبه رائحة النحاس المحروق. بدأ إلياس بالتقاط الصور؛ الممرات الطويلة، الكراسي المتحركة المقلوبة، وبقايا السجلات الطبية المتناثرة.
وصل إلياس إلى الطابق الثاني، وهناك بدأ يشعر بشيء غريب. كانت درجة الحرارة تنخفض بشكل غير طبيعي، وكان يرى أنفاسه تتصاعد في الهواء البارد كالدخان. فجأة، سمع صوت "خربشة" خلف أحد الأبواب المغلقة. ظن في البداية أنها فئران، لكن الصوت كان منتظماً، كأنه شخص يكتب بسرعة جنونية على ورق مقوى.
فتح الباب ببطء. كانت الغرفة فارغة تماماً إلا من مكتب واحد في المنتصف. وعلى المكتب، رأى ريشة كتابة قديمة تتحرك وحدها، تخط كلمات غير مفهومة على سطح الخشب مباشرة. اقترب إلياس، وبمجرد أن وجه ضوء مصباحه نحو المكتب، توقفت الريشة وسقطت.
تراجع للخلف، لكنه تعثر في شيء صلب. عندما نظر للأسفل، لم يجد شيئاً، لكنه شعر ببرد قارس يلتف حول كاحله. رفع كاميرته والتقط صورة عشوائية مع الفلاش. عندما نظر إلى شاشة الكاميرا، تجمدت الدماء في عروقه. في الصورة، لم تكن الغرفة فارغة؛ كان هناك عشرات من المرضى الهزلى يقفون حوله، عيونهم فارغة تماماً، وأفواههم مفتوحة في صرخة صامتة، وكلهم يشيرون بإصبعهم نحو الباب الذي دخل منه.
أدار إلياس ظهره ليركض، لكن الممر الذي كان مستقيماً قبل قليل أصبح الآن متاهة لا تنتهي. بدأت الجدران تهمس باسمه. "إلياس.. إلياس.. لقد تأخرت على موعد الدواء". كانت الأصوات تتصاعد من كل جانب، وتتحول من همس إلى صراخ يصم الآذان.
ركض نحو السلالم، لكنه وجد نفسه في الطابق الثالث، الطابق الذي لم يجرؤ أحد على دخوله. في نهاية الرواق، رأى ظلاً طويلاً لرجل يرتدي معطفاً طبياً قديماً ويمسك بمشرط يلمع تحت ضوء القمر. لم يكن للرجل وجه، كان مجرد فراغ أسود يمتص الضوء.
حاول إلياس الصراخ، لكن صوته اختفى. شعر ببرد المشرط يلامس رقبته، وسمع صوتاً أجشاً يهمس في أذنه: "في بلاك وود، نحن لا نعالج الأجساد.. نحن نحتفظ بالأرواح لكي لا تشعر بالوحدة".
في الصباح التالي، وجد القرويون سيارة إلياس مركونة أمام المأوى. عندما دخلت الشرطة للبحث عنه، لم يجدوا له أثراً. الشيء الوحيد الذي عثروا عليه هو كاميرته في منتصف الرواق بالطابق الثالث. كانت الكاميرا محطمة، لكن بطاقة الذاكرة كانت سليمة. وعندما فحص المحققون الصور، وجدوا صورة أخيرة التقطت في وضع "السيلفي"، يظهر فيها إلياس وهو يبتسم ابتسامة عريضة غير طبيعية، وعيناه مفقودتان تماماً، وخلفه يقف "الرجل بلا وجه" يضع يده على كتفه كصديق قديم.
منذ ذلك اليوم، يقول العابرون إنهم يرون فلاش كاميرا يلمع من نوافذ الطابق الثالث في كل ليلة خريفية، كأن إلياس ما زال هناك.. يصور الرعب الذي لا ينتهي.
💆محتوى مشابه :
المرآة التي لا تعكسك… قصر هارلو ينتظر
💀فتحت باب الغرفه وهذا الي صار 😱 :
👻لاتفوتك اخر قصه رعب:
لماذا لا ينام البيت رقم 47… حتى بعد موت سكانه
👥المزيد من محتوى ماوراء السطور:
🎥تابعنا على تيك توك :
📺تابعنا على يوتيوب:
قصص_رعب, قصص_جن, مأوى_بلاك_وود, رعب_اجنبي, قصص_مترجمة, غموض, أماكن_مهجورة, أساطير_بريطانية, رعب_نفسي, قصص_قصيرة, تشويق, أرواح_هائمة, قصص_مخيفة_جداً, مدونة_الرعب
