في أعماق غابة "بلاك وود" الكثيفة، حيث تتراقص أشجار البلوط القديمة مع أصوات الرياح كأنها تتهامس بأسرار الماضي، وحيث تتشابك الجذور العميقة كعروق خفية تحت تراب موحل، يروي القرويون حكايات مخيفة عن كيانات قديمة تسكن الظلال. يقولون إن أرواحاً شريرة تسكن تلك الغابة، تتغذى على الخوف واليأس، وتتربص بمن يجرؤ على دخول عتمتها. وفي هذه الغابة المنسية، اختفت العديد من الأرواح، تاركة خلفها ألغازاً لا تحل، وهمسات باردة تتسلل إلى نفوس المغامرين. كانت هذه الحكايات مجرد أساطير بالنسبة للمحققين الحضريين، لكن بالنسبة لأولئك الذين عاشوا على حافة الغابة، كانت حقيقة مريرة تحبس الأنفاس.
القصة: صدى الظلال
كانت السماء قد ابتعلت آخر بقايا ضوء النهار، عندما وصلت سيارة المحققين، جاك وهيلين، إلى مدخل غابة بلاك وود. كان الغرض من زيارتهما هو التحقيق في اختفاء فتاة شابة تدعى ليلي، اختفت قبل أسبوع دون أثر. كانت ليلي طالبة جامعية فضولية، جاءت إلى المنطقة لدراسة الحياة البرية، لكنها لم تعد من رحلتها الاستكشافية.
كانت الغابة صامتة بشكل غريب، صمت يكسوه توتر لا مرئي. تركت جاك وهيلين سيارتهما وبدأا السير على الطريق الترابي الموحول الذي تفرع إلى داخل الغابة، محاطين بالأشجار الشاهقة التي بدت كأشباح عملاقة. جاك، ذو البنية القوية والخبرة الطويلة في الشرطة، كان يحاول أن يطمئن هيلين الشابة، التي كانت أول مرة تواجه فيها قضية بهذا الغموض.
"لا تقلقي، هيلين. سنحل هذا اللغز مثل أي لغز آخر،" قال جاك بصوت يحاول أن يبدو واثقًا، لكن هيلين لاحظت نبرة القلق الخفية في صوته. "الغابة تبدو… حية،" تمتمت هيلين، وهي تشعر ببرودة غريبة تتسلل إلى عظامها. كلما توغلا في الغابة، كلما ازدادت الظلال كثافة. ضوء مصباح جاك اليدوي كان يكافح لاختراق العتمة الكثيفة، كأنه يرقص رقصة يائسة في مواجهة قوة أكبر. فجأة، سمعا صوتاً خفيفاً، كهمس الريح في الأوراق المتساقطة. توقفا، التقطا أنفاسهما، وبدأت دقات قلبيهما تتسارع. "هل سمعتِ ذلك؟" سأل جاك، وهو يرفع مصباحه نحو مصدر الصوت.
"نعم، بدا كأن أحدهم ينادي،" أجابت هيلين، عيناها تبحثان في الظلام. تابعا السير بحذر، وكل خطوة كانت تبدو وكأنها توقظ شيئًا نائمًا تحت الأرض. وصلا إلى بقايا مخيم صغير، مهجور بشكل واضح. كانت هناك خيمة ممزقة، وحقيبة ظهر ملقاة على الأرض، ودفتر ملاحظات مفتوح على صفحة بها رسومات غريبة لرموز قديمة. "هذا هو مخيم ليلي،" قال جاك، وهو يلتقط دفتر الملاحظات. "هذه الرسومات… لا تبدو عادية."
بينما كان جاك يتفحص الدفتر، شعرت هيلين بوجود شيء خلفها. التفتت بسرعة، لكن لم يكن هناك شيء. كانت مجرد ظلال الأشجار التي تتراقص مع الريح. ولكن هذه المرة، لم يكن هناك ريح. فجأة، انطفأ مصباح جاك اليدوي. غرقت الغابة في ظلام دامس، وصمت مطبق أشد قسوة من أي صمت سمعاه من قبل. "جاك! ماذا يحدث؟" صرخت هيلين، صوتها يرتجف. "لا أعلم،" أجاب جاك، وهو يحاول تشغيل المصباح مرة أخرى
. "البطاريات كانت ممتلئة." في الظلام، سمعا صوت خشخشة قادمًا من خلف الأشجار. كان الصوت يتزايد، يقترب منهما ببطء مؤلم. لم يكن صوت حيوان، بل كان صوتًا أثقل، وأكثر إثارة للرعب. "اركضي، هيلين!" صرخ جاك، وهو يدفعها بقوة. بدأت هيلين بالركض في الظلام، تتعثر في الجذور والعوائق غير المرئية. تبعها جاك، لكنه كان يعلم أن شيئًا ما كان يلاحقهما، شيئًا غير مرئي، ولكنه محسوس. كان الهواء حولهما باردًا بشكل غير طبيعي، وكانت رائحة عفن قديم تملأ أنفيهما. بينما كانا يركضان،
سمعت هيلين صوت جاك يصرخ، ثم تبعته صرخة أخرى، مكتومة، كأن أحدهم سحبه إلى الظلام. توقفت هيلين، قلبها يكاد يقفز من صدرها. "جاك؟" نادت بصوت ضعيف، لكن لم يكن هناك رد. كانت وحيدة الآن، محاطة بالظلام الذي بدا وكأنه يبتلعها. شعرت وكأن عيونًا لا حصر لها تحدق بها من بين الأشجار. في تلك اللحظة، رأت ضوءًا خافتًا يظهر في الأفق، كأنه شعاع أمل بعيد. بدأت بالركض نحو الضوء بكل قوتها المتبقية، تتجاهل الألم في ساقيها والهمسات الباردة التي كانت تلتف حولها. وصلت إلى حافة الغابة، وسقطت على الأرض، تتنفس بصعوبة.
كان الضوء الخافت قادمًا من منزل مهجور، لكنها لم تكن تهتم. المهم أنها خرجت من ذلك الجحيم. لكن عندما نظرت خلفها، رأت ظلاً طويلاً يتشكل عند مدخل الغابة، يقف ثابتًا، كأنه يراقبها. كان الظل عملاقًا، يتلوى ببطء، كأن له وجودًا خاصًا به. لم يكن هناك جاك. لم يكن هناك أي أثر له. كانت الغابة قد ابتلعته، مثلما ابتلعت ليلي، والكثيرين قبلها. أدركت هيلين أن هذا الكيان القديم لم يكن مجرد أسطورة. لقد كان حقيقة، والآن كانت هي الوحيدة التي تعرف ما يكمن في قلب غابة بلاك وود. غادرت المنطقة، لكن صدى الظلال ظل يطاردها إلى الأبد.
لايك وتعليق وشارك القصه
💆محتوى مشابه :
المرآة التي لا تعكسك… قصر هارلو ينتظر
💀فتحت باب الغرفه وهذا الي صار 😱 :
👻لاتفوتك اخر قصه رعب:
لماذا لا ينام البيت رقم 47… حتى بعد موت سكانه
👥المزيد من محتوى ماوراء السطور:
🎥تابعنا على تيك توك :
📺تابعنا على يوتيوب:
